محمد بن جرير الطبري

116

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

أجزأك . قال : ثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها قسم الزكاة قال : إنما هذا شيء أعلمه ، فأي صنف من هذه الأصناف أعطيته أجزأ عنك . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي عن شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ قسم الزكاة قال : في أي هذه الأصناف وضعتها أجزأك . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، قال قسم الزكاة : إذا وضعتها في صنف واحد ما سمى الله أجزأك . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، قال : إذا وضعتها في صنف واحد ما سمى الله أجزأك قسم الزكاة . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا خالد بن حيان أبو يزيد ، عن جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ قسم الزكاة قال : إذا جعلتها في صنف واحد من هؤلاء أجزأ عنك . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا محمد بن بشر ، عن مسعود ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ الآية قسم الزكاة ، قال : أعلم أهلها من هم . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا حفص ، عن ليث ، عن عطاء ، عن عمر : أنه كان يأخذ الفرض في الصدقة ، ويجعلها في صنف واحد قسم الزكاة . وكان بعض المتأخرين يقول : إذا تولى رب المال قسمها كان عليه وضعها في ستة أصناف ؛ وذلك أن المؤلفة قلوبهم عنده قد ذهبوا ، وأن سهم العاملين يبطل بقسمه إياها ، ويزعم أنه لا يجزيه أن يعطي من كل صنف أقل من ثلاثة أنفس . وكان يقول : إن تولى قسمها الإمام كان عليه أن يقسمها على سبعة أصناف ، لا يجزي عنده غير ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ . . . وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ يقول تعالى ذكره : ومن هؤلاء المنافقين جماعة يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعيبونه ، ويقولون : هو أذن سامعة ، يسمع من كل أحد ما يقول فيقبله ويصدقه . وهو من قولهم : رجل أذنة مثل فعلة : إذا كان يسرع الاستماع والقبول ، كما يقال : هو يمن ويمن : إذا كان ذا يقين بكل ما حدث . وأصله من أذن له يأذن : إذا استمع له ، ومنه الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن " ؛ ومنه قول عدي بن زيد : أيها القلب تعلل بددن * إن همي في سماع وأذن وذكر أن هذه الآية نزلت في نبتل بن الحرث . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ذكر الله عيبهم ، يعني المنافقين ، وأذاهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ الآية ، وكان الذي يقول تلك المقالة فيما بلغني نبتل بن الحرث أخو بني عمرو بن عوف ، وفيه نزلت هذه الآية ، وذلك أنه قال : إنما محمد أذن ، من حدثه شيئا صدقه يقول الله : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ أي يستمع الخير ويصدق به . واختلف القراء في قراءة قوله : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ بإضافة الأذن إلى الخير ، يعني : قل لهم يا محمد : هو أذن خير لا أذن شر . وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ذلك : " قل أذن خير لكم " بتنوين " أذن " ، ويصير " خير " خبرا له ، بمعنى : قل من يسمع منكم أيها المنافقون ما تقولون ويصدقكم إن كان محمد كما وصفتموه من أنكر إذا آذيتموه فأنكرتم ما ذكر له عنكم من أذاكم إياه وعيبكم له سمع منكم وصدقكم ، خير لكم من أن يكذبكم ولا يقبل منكم ما تقولون . ثم كذبهم فقال : بل لا يقبل إلا من المؤمنين ، يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة عندي في ذلك ، قراءة من قرأ : قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ بإضافة " الأذن " إلى " الخير " ،